السيد محمد حسين فضل الله
255
من وحي القرآن
الحديث عن اعتزال النساء في الحيض ، هو أن لا يتعقد الناس مما قد تدفعهم إليه الغريزة من إتيان النساء في حال الحيض ، فيرتكبون ما حرمه اللّه ، فيسقطون تحت تأثير الذنب كما لو كان ذنبا لا يغتفر . فانطلقت الآية ، لتؤكد لهم أن اللّه قد فتح لهم باب التوبة ، فإذا ندموا على ذلك وعزموا على عدم العودة إليه ، فإنه يمنحهم محبته التي تنفتح على مغفرته وعفوه ورضوانه . وإذا تراجعوا عن البقاء في القذر المادي والروحي ، أحبهم اللّه ومنحهم مغفرته . وإذا تحقق للمرأة الطهر ، وهو النقاء في تفسير البعض ، والاغتسال في تفسير آخرين ، فيمكن الرجوع إلى العلاقة الجنسية من حيث أمرهم اللّه . ويختلف المفسرون في هذه الكلمة ، فيرى البعض أن ذلك إشارة إلى المكان الطبيعي للجماع ، ويرى البعض أنه يعني الوجه الذي أمر اللّه أن يؤتى منه ، من دون ملاحظة لموضوع المحل الخاص ، بل يتصل بالحدود التي جعلها اللّه لذلك . وتختم الآية الحكم الشرعي بالإيحاء بضرورة التوبة في حالة الانحراف عن الخط الإسلامي في الأحكام الشرعية ، وبضرورة التطهر بالابتعاد عن كل الأوضاع التي توجب القذارة الجسدية والروحية ، وذلك للحصول على محبة اللّه الذي يحب التوابين ، باعتبار أن التوبة تمثل الشعور بالحاجة إلى رضى اللّه بعد التعرض لغضبه ، ويحب المتطهرين الذين يريدون أن يعيشوا الحياة في طهر جسدي وروحي ، ليحصلوا على رضى اللّه في ذلك . المفسرون والفقهاء واختلافهم في كلمة « الحرث » نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . أثار المفسرون والفقهاء في هذه الآية موضوع إباحة العلاقة الجنسية الشاذة بين الرجل والمرأة في نطاق العلاقة الزوجية ، فأباحه بعضهم انطلاقا من هذه الآية التي تبيح إتيان النساء في أي